السيد نعمة الله الجزائري

393

عقود المرجان في تفسير القرآن

« وَلِكُلِّ أُمَّةٍ » من الأمم الماضية رسول يبعث إليهم ليدعوهم إلى الحقّ . « فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ » بالبيّنات فكذّبوه « قُضِيَ بَيْنَهُمْ » : بين الرسول ومكذّبيه بالعدل فأنجي الرسول وأهلك المكذّبون . وقيل : معناه : لكلّ أمّة يوم القيامة رسول ينسب إليه . فإذا جاء رسولهم الموقف ليشهد عليهم بالكفر والإيمان ، قضي بينهم بإنجاء المؤمن وعقاب الكافر . كقوله : « جِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ » « 1 » - الآية . « 2 » عن أبي جعفر عليه السّلام : لكلّ [ قرن ] من هذه الأمّة رسول من آل محمّد عليهم السّلام يخرج إلى القرن الذي هو إليهم [ رسول ] . « 3 » [ 48 ] [ سورة يونس ( 10 ) : آية 48 ] وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 48 ) « وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ » ، استبعادا له واستهزاء به . خطاب منهم للنبيّ والمؤمنين . « 4 » [ 49 ] [ سورة يونس ( 10 ) : آية 49 ] قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ( 49 ) « قُلْ لا أَمْلِكُ » . فكيف أملك تعجيل العذاب ؟ « إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ » أن أملكه . أو : ولكن ما شاء اللّه من ذلك كائن . « أَجَلٌ » مضروب لهلاكهم . « 5 » [ 50 - 51 ] [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 50 إلى 51 ] قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتاً أَوْ نَهاراً ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ ( 50 ) أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ ( 51 ) « عَذابُهُ » الذي تستعجلون به . « بَياتاً » : وقت بيات واشتغال بالنوم . « أَوْ نَهاراً » : حين كنتم مشتغلين بالمعاش . « ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ » وكلّه مكروه لا يلائم الاستعجال ؟ وهو متعلّق بأرأيتم ، لأنّه بمعنى أخبروني . والمجرمون وضع موضع الضمير للدلالة على أنّهم

--> ( 1 ) - الزمر ( 39 ) / 69 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 437 . ( 3 ) - تفسير العيّاشيّ 2 / 123 ، ح 23 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 438 . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 438 .